أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
287
العقد الفريد
ابن يحيى لما سمع شعر أبي نواس قال : لا حاجة لي في أبان ، لقد رمي بخمس في بيت لا يقبله على واحدة منهن إلا جاهل . فقيل له : كذب عليه . فقال : قد قيل ذاك . فأقصاه ؛ وإنما أغرى أبا نواس بهذا الكاتب : أبان بن عبد الحميد اللاحقي ، أن الفضل بن يحيى أعطاه مالا يفرّقه في الشعراء ، ويعطي كل واحد على قدره ؛ فبعث إلى أبي نواس بدرهم زائف ناقص ، وقال : إني أعطيت كل شاعر على مقدار شعره ، وكان هذا أوفر نصيبك عندي . فهجاه لذلك . توقيعات الخلفاء عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كتب إليه سعد بن أبي وقاص في بنيان يبنيه ، فوقّع في أسفل كتابه : ابن ما يكنّك « 1 » من الهواجر وأذى المطر . ووقع إلى عمرو بن العاص : كن لرعيتك كما تحبّ أن يكون لك أميرك . عثمان بن عفان رضي عنه وقع في قصة قوم تظلموا من مروان بن الحكم وذكروا أنه أمر بوجء « 2 » أعناقهم : فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ « 3 » . ووقع في قصة رجل شكا علية عليه : قد أمرنا لك بما يقيمك ، وليس في مال اللّه فضل للمسرف . علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه وقع إلى طلحة بن عبيد اللّه : في بيته يؤتى الحكم .
--> ( 1 ) يقال كنّ الشيء : أي استتر . ( 2 ) يقال وجأه باليد والسكين : أي ضربه . ( 3 ) سورة الشعراء الآية 216 .